السيد محمد بن علي الطباطبائي

651

المناهل

بينه وبين النّدب وظاهرا فيه ومنهم من يجعله مشتركا لفظيّا بينهما وغير ظ في كلّ منهما ومنهم من يدعى غير ذلك وكك الاختلاف في معنى النّهى والألفاظ العامة وفي جواز العمل بها وفي غير ذلك من الألفاظ الكثير سلَّمنا ان الظَّ عنده ظ عندهم أيضاً ولكن الظَّ قد لا يجوز العمل باعتبار انّه يعارضه الأظهر منه من العقل والإجماع والنصوص ومن هذا القبيل تعارض العام والخاص والمطلق والمقيد فلعلّ الأخبار الظَّاهرة في التحريم لها معارض اظهر عندهم ولكن لم ينبّهوا عليه امّا لغاية ظهوره بإعتقادهم أو لامر آخر فانّ وجوه ترك التعرّض للشّيء كثيرة ورفعه بالأصل هنا مشكل فت وامّا في قوله إذ ليس فتوى المحدّثين اه فبالمنع منه وهو مطالب بإقامة الدّليل عليه وليس وربما يؤيّد ما ذكرناه ان ابن إدريس في السّرائر كثيرا ما يناقش في فتاوى الشّيخ في النّهاية ويدفعها بانّ كتاب النهاية ليس كتاب الفتوى بل كتاب الاخبار فإذا كان ما ذكره الشّيخ في النّهاية مع انّه بصورة الفتوى كما في يع وعد ونحوهما لا يمكن ان يعدّ مذهبا وقولا له باعتبار انّه ذكر فيها متون الأخبار وحذف أسانيدها فأولى ان لا يجعل الرّوايات الَّتي نقلها عن الجماعة الذين أشار إليهم مذهبا لهم ولم أجد أحدا طعن على ابن إدريس فيما ذكره من المناقشة فت وامّا فيما نبّه عليه بقوله ولولا ذلك لانسد الطَّريق اه فبالمنع من بطلان التّالى لعدم الدّليل عليه بل الغالب عند الأصحاب عدم الالتزام بالإشارة إلى مذاهب القدماء من أصحابنا الَّذين هم من أصحاب الأئمّة ع وعدم معرفتها فالطَّريق إليها مسند غالبا ولا ضير فت وامّا فيما نبّه عليه بقوله بل هو طريق اه بالمنع منه وليس في كتب المفيد والمرتضى والشّيخ وغيرهم دلالة على ما ذكره كما لا يخفى على من تتبّع المقنعة والانتصار والنّاصريات والخلاف والغنية والسّرائر وغيرها بل ربما تدلّ على الخلاف خصوصا ما عدا الأوّل فإنّه متضمن لدعوى الاجماع على أكثر الأحكام مع وجود الرّوايات الكثيرة الدّالة على الخلاف ومن جملتها الروايات المعتبرة الأسانيد وما يكون راويه من فضلاء أصحاب الأئمّة عليهم السلام فت وامّا في قوله قدّس سره وينبّه على اشتهار التحريم بين السّلف اه فبالمنع من دلالة الرّوايتين اللتين أشار اليهما على ما ادّعاه بشئ من الدلالات الثلث ومع هذا لو كان التّحريم مشتهرا في الصّدر الأوّل لنبّه عليه محققوا أصحابنا فيبعد غاية البعد ان يشتهر حكم في الصّدر الأوّل ولم يطلع عليه محققوا أصحابنا مع كثرة تتبّعهم ونهاية ممارستهم وغاية شوقهم في نقل الأقوال المختلفة وقرب زمان كثير منهم ولم أجد أحدا منهم نبّه على ما ادعاه بوجه من الوجوه بل كلمات كثيرة منهم تدل على الخلاف كما لا يخفى وامّا فيما أشار إليه بقوله وقد أورد ثقة الاسلام الكليني في باب أصل تحريم الخمر اه فأولا بالمنع من دلالة الأخبار الَّتي أشار إليها على التّحريم في محلّ البحث وثانيا بأنّه لو سلم دلالتها عليه فلا نسلم عمل الكليني بها ومصيره إلى التّحريم إذ لا دليل على ذلك لا من عقل ولا نقل بل الظَّ من طريقة المحدّثين عدم الالتزام بالمطابقة بين الباب المعنون بعنوان والأخبار الواردة في هذا الباب من كلّ وجه بل الظَّ انّهم يكتفون بأدنى المناسبة وامّا ما ذكره الكليني فقد أجبنا عنه في المفاتيح في مقام رفع احتجاج جماعة من الأخباريين به على كون الأخبار المودّعة فيه قطعية السّند فت وامّا فيما نبّه عليه بقوله وحكى رئيس المحدثين الصّدوق اه فأولا بالمنع من دلالة ما حكاه في المقنع عن والده في الرّسالة على التّحريم في محلّ البحث لأنّ الظاهر من لفظ الكرم الواقع في الرّسالة هو العنب امّا لكونه موضوعا له لغة وعرفا أو لانّ اطلاقه ينصرف إليه ولو سلم عدم تبادره من الاطلاق ووضعه للاعمّ من الزّبيب فالاطلاق لا ينصرف إلى الزّبيب أيضاً لوروده في بيان حكم آخر وقد بينا في الأصول انّ الإطلاق إذا ورد في مقام بيان حكم اخر فلا يفيد العموم فقوله قدس سره وظاهرها تحريم ثمرة الكرم مط ولو بعد جفافها اه بعيد جدا ولو صحّ ما قاله للزم ان ينسب إلى والد ق تحريم عصير الحصرم وعصير أوراق هذه الشّجرة لأنهما من ثمرة الكرم ايض ولا أراه يلتزم بذلك ومع هذا لم أجد أحدا من الأصحاب نسب إلى والد ق تحريم الأمرين ولا إلى ولده الصّدوق بل ولم ينسبوا اليهما تحريم عصير الزّبيب مع انّ كتاب المقنع كتاب معروف مشهور ولو كان ما ذكره صحيحا لما غفلوا عن نسبة التّحريم هنا اليهما فعدم النّسبة منهم دليل على ضعف ما ذكره كما لا يخفى وثانيا بالمنع من كون طريقة الصّدوق العمل برسالة أبيه إليه وامّا ما ذكره ق في اوّل كتاب من لا يحضره الفقيه فقد أجبنا عنه في المفاتيح أيضاً في مقام رفع احتجاج جماعة من الأخباريين به على قطعيّة سند الأخبار المذكورة فيه فتامّل وامّا فيما اومى إليه بقوله وقد أورد في كتاب علل الشّرايع اه فأولا بالمنع من دلالة تلك الأحاديث على التّحريم في محل البحث وثانيا بالمنع من موافقه مذهب الصّدوق لمضمون تلك الأحاديث لو سلمنا دلالتها على التحريم هنا لما بيّناه سابقا من انّ مجرّد الرّواية لا يدلّ على عمل الراوي بها وكفى فيما ذكرناه شاهدا عدم نسبة أحد من الأصحاب التّحريم هنا إلى الكتاب المذكور وامّا فيما نبّه عليه بقوله وقال في الباب الأول من كتاب من لا يحضره الفقيه اه فبالمنع من دلالة العبارة على تحريم ما ادّعاه لاحتمال أن يكون الصّدوق متوقفا في حكمه أو غير متامّل فيه سلَّمنا ولكن لعلّ التّحريم باعتبار الاسكار لا غير فت واما فيما أشار إليه بقوله وأورد شيخ الطَّائفة في يب رواية عليّ بن جعفر اه فبالمنع من دلالة ما ذكره على مصير الشّيخ إلى تحريم العصير الزبيبي وان سلم دلالة كلامه على تحريم العصير التّمرى وما ذكره من الوجهين لا ينهض باثبات مدعاه كما لا يخفى مع انّه لا دلالة في كلامه على مصيره إلى حرمة العصيرين بوجه من الوجوه وبالجملة ارتكاب هذه التكلفات هنا وفيما سبق وفيما سيأتي انش تع لاستفادة الأقوال والمذاهب من العلماء بعيد عن طريقتهم في نقل الأقوال والآراء فت وامّا فيما اومى إليه بقوله وقال القاضي نعمان في دعائم الاسلام اه فبالمنع من دلالته عبارة دعائم الاسلام على مصير القاضي إلى التّحريم في هذا المقام كما لا يخفى واما فيما نبّه عليه بقوله وقد روى الأصحاب تحريم العصير وأطلق جماعة منهم تحريمه في كتب الفتوى من تقييد بالعنبي اه فبانّ تحريم العصير وان وقع مط في كلام جماعة من الأصحاب الا انّ المراد من هذه الاطلاق خصوص العنبي وقد حكى ق ره التصريح به عبارة بعض الفضلاء قائلا قال القطيفي في كتابه المسمّى بالهادي الرّشاد في بيان مجملات الارشاد عند حكم العلَّامة بنجاسة العصير المراد